عباد الله:
إن الواجب على العبد أن لا يتسمَّى بأسماء فيها مشاركة للرب في عظمته وكماله؛ تأدبًا مع الله، وإعظامًا وإجلالًا له، وحماية لجناب التوحيد.
وفي رواية: «أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه» .
أغيظ: من الغيظ، وأخبث: من الخبث، والغيظ مثل الغضب والبغض، فيكون بغيضًا على الله، خبيثًا عنده، مغضوبًا عليه، فاجتمعت في حقه هذه الأمور لتعاظمه في نفسه، وتعظيم الناس له بهذه الكلمة التي هي من أعظم التعظيم، فتعظمه في نفسه وتعظيم الناس له بما ليس له بأهل وضعه عند الله يوم القيامة، فصار أبغض الخلق إلى الله، وأخبثهم عنده، وأحقرهم لأن الخبيث البغيض عند الله يكون يوم القيامة أحقر الخلق وأخبثهم، لتعاظمه في نفسه على خلق الله، بنعم الله؛ عليه، عكس من تواضع لله، فإن الله يرفعه، وهذه من الصفات التي نؤمن بها ونثبتها على ما يليق بجلال الله وعظمته.
إن المتسمِّى بالأسماء التي لا تُطلق إلا على الله يَقْصد بها التعاظم في نفسه وتعظيم الناس له بما ليس له بأهل، يُعامل بنقيض قصده يوم القيامة، فيكون أبغض الخلق إلى الله وأخبثهم عنده وأحقرهم، بخلاف من تواضع لله فإن الله يرفعه، فالجزاء من جنس العمل.
قال شيخ الإسلام: والعبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقارًا إليه وخضوعًا له؛ كان أقرب له وأعز له وأعظم لقدره، فأسعد الخلق أعظم عبودية لله.
ومن اتقى الله - تعالى - تواضع له، ومن تكبر كان فاقدًا لتقواه ركيكًا في دينه، مشتغلًا بدنياه، فالمتكبر وضيع وإن رأى نفسه مرتفعًا على الخلق، والمتواضع وإن رُئي وضيعًا فهو رفيع القدر، ومن استشعر التواضع وعاشه،