الخطبة الأولى [1]
الحمد لله عليُّ الذات جليل القدر، عظيم الصفات رفيع الذكر، أحمده - سبحانه - وأشكره، وهو كريم العطاء جزيل الأجر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، - تبارك وتعالى - له الخلق والأمر، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، حاز مراتب الشرف ومنازل الفخر، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه السادة الغرر، والأنجم الزهر، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله - عز وجل - فاتقوا الله رحمكم الله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] واستعدوا لما أمامكم، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل.
ومن أراد الفلاح فليستبضع بضاعة المتقين، ومن أحبَّ أن يكون الله وليه فالله ولي المتقين، وأكرم الناس عند الله أتقاهم، والآخرة عند ربك للمتقين، الساعي لغير باب الله عاثر القدم، والشاكر لغير نعم الله مسلوب النعم، والعمر محسوب، والعمل مكتوب، والوقت يمر مرَّ السحاب، والموعد يوم الحساب، وربك الرزاق، والعاقبة للتقوى.