فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 576

عباد الله:

خلق الله الخلق لعبادته، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة، أنزل لهم من بركات السماء، وآتاهم من خيرات الأرض، وسخر لهم الدواب، وأوجد لهم البحار وأجرى الأنهار ورزقهم من الطيبات: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [غافر: 62] .

وجعل لهم المال والبنون زينة الحياة الدنيا، فهو - سبحانه - الواهب المُنعم، المُتفضل المُعطي: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا} [الشورى: 49 - 50] ، وجعل ذلك كله امتحانًا وابتلاءً {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] الخلق كلهم مُلك لله وعبيد له تحت تصرفه وربوبيته، فيلزمهم عبادته وحده لا شريك له، وتعبيد الأسماء لغير الله؛ كعبد النبي، وعبد الحسين؛ يوهم أن لله شريكًا في عبادته، وذلك شرك أصغر.

والواجب على العبد إذا رزقه الله ولدًا معافى سليمًا، أن يشكر الله على هذه النعمة، وألا يُعبد اسمه إلا لله وحده؛ كعبد الله وعبد الرحمن.

وقد أجاز بعض العلماء التسمية بعبد المطلب استدلالًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «أنا النبي - صلى الله عليه وسلم - لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» [رواه البخاري] .

والصحيح تحريم التسمية بعبد المطلب، وأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «أنا ابن عبد المطلب» و من باب الإِخبار بأن له جدًا اسمه عبد المطلب، ولم يرد أنه - صلى الله عليه وسلم - سمى عبد المطلب أو أمر أحد صحابته بذلك، والمطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اسمه (شيبة) ، وإنما سُمي عبد المطلب لأنه حينما قدم به عمه (المطلب) إلى مكة حسبه الناس عبدًا له فسموه (عبد المطلب) فاشتهر بهذا الاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت