فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 576

عباد الله:

الخلق كلهم ملك لله وعبيد له، استعبدهم لعبادته وحده، وتوحيده في ربوبيته وإلهتيه، والعبودية عبوديتان، عبودية عامة كقوله {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] وعبودية خاصة بأهل الطاعة والإِخلاص، كما قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] .

قال تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 189، 190] .

عن ابن عباس في الآية قال: لما تغشاها آدم حملت فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتُطيعاني، أو لأجعلن له قرني أيل فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلنَّ ولأفعلن يخوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتًا، ثم حملت فآتاهما، فقال مثل قوله؛ فأبيا أن يطيعاه، ثم حملت فأتهما فذكر لهما، فأدركهما حب الولد فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله تعالى {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} وله بسند صحيح عن قتادة قال: شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته.

وقال أكثر العلماء: إن الذين جعلوا له شركاء هم المشركون من ذرية آدم وحواء، ولهذا قال: {فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} وهذا هو الصحيح؛ لضعف أثر ابن عباس؛ ولتنزيه آدم وزوجه من الشرك أيًا كان، مما يؤيد ذلك ما قاله ابن القيم: في قوله تعالى {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا} المشركون من أولادهما ولا يُلتفت إلى غير ذلك مما قيل أن آدم وحواء لا يعيش لهما ولد فآتاهما إبليس فقال: إن أحببتما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث، ففعلا، فإن الله اجتباه وهداه فلم يكن ليُشْرك بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت