الخطبة الأولى [1]
الحمد لله، من تمسك بهديه قربه وأدناه، ومن خالف أمره أبعده وأقصاه، أحمده - سبحانه - لا يذل من والاه، ولا يعز من عاداه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله غيره ولا رب سواه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله اجتباه ربه واصطفاه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه.
أما بعد:
فاتقوا الله أيها المسلمون؛ واحذروا السيئات، واستكثروا من الحسنات.
عباد الله:
أرسل الله - جل وعلا - نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لتوحيد العبادة وإفرادها لله - عز وجل-، وقطع العلائق عما سواه، فجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، واستنار به طريق المؤمنين.
في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره فأرسل رسولًا أن لا يُبقين في رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة؛ إلا قطعت.
القلادة: هي ما يعلق في رقبة البعير وغيره، من وتر ونحوه، وكان أهل الجاهلية إذا اخلولق الوتر أبدلوه بغيره، وقلدوه الدواب، اعتقادًا منهم أنه يدفع عن الدابة العين، ويدفع عنهم المكاره.
هذا أمر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو الحريص على أمته بقطع الأوتار التي كان