فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون، وبعدله ضل الضالون، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون، أحمده - سبحانه - على هدايته وتوفيقه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا رب لنا سواه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - حق التقوى، فالتقوى جماع الخيرات وبها تحصل البركات.

أيها المسلمون:

التوحيد أوجب الواجبات وأعظم العبادات، رتب الله لمن حققه الثواب العظيم والأجر الجزيل في الدنيا والآخرة.

قال شيخ الإسلام: ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله، وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه مخالفة الرسول والدعوة إلى غير الله ومن تدبر هذا حق التدبر وجد هذا الأمر كذلك في نفسه عمومًا وخصوصًا.

قال - سبحانه وتعالى - في سورة الأنعام: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ، أي أخلصوا العبادة لله وحده، ولم يخلطوا توحيدهم بشرك، ولَبْسُ الشيء بالشيء: تغطيته به وإحاطته به من جميع جهاته، ولا يغطي الإِيمان ويحيط به ويلبسه إلا الكفر.

(1)خطبة رقم(2): باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت