فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله الذي كان بعباده خبيرًا بصيرًا، وتبارك الذي جعل في السماء بروجًا، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورًا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فاتقوا الله - عز وجل - فإن من اتقاه كفاه ووقاه، وقربه إليه وأدناه.

أيها المسلمون:

أوجب الله - سبحانه - على جميع العباد الدخول في الإِسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى ذلك، وأخبر - عز وجل - أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل وغوى.

واعلموا أن كل من سار في هذه الدنيا ووطأت قدمه الثرى ضعيف يحتاج إلى من يعينه وينصره، ويحتاج إلى من يتوكل عليه وينصرف بقلبه إليه.

ولهذا كان التوكل على الله، والاعتماد عليه في جلب المنافع ودفع المضار، وحصول الأرزاق والنصر على الأعداء، وشفاء المرضى وغير ذلك، من أهم المهمات وأوجب الواجبات، وهو من صفات المؤمنين، ومن شروط الإِيمان، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتها.

(1)خطبة رقم(38): باب قول الله تعالى:{وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}[المائدة: 23].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت