والآيات في الأمر بوجوب التوكل على الله، والحث عليه في كتاب الله
-عز وجل - كثيرة منها قوله تعالى: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، وقوله تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} [آل عمران: 159] .
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا» [رواه الترمذي] .
أيها المسلمون: التوكل: هو التفويض والاعتماد على الله - عز وجل - مع فعل الأسباب المشروعة أو المباحة وهو من عمل القلب، والتوكل فريضة، يجب إخلاصه لله، قال تعالى: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا} لا على غيره، فهو أجمع أنواع العبادة، وأعلى مقامات التوحيد، وأعظمها وأجلها؛ لما ينشأ عنه من الأعمال الصالحة، فإنه إذا اعتمد على الله في جميع أموره الدينية والدنيوية دون كل من سواه صح إخلاصه ومعاملته مع الله، ولذلك أمر الله به في غير آية من كتابه بأن جعله شرطًا والإسلام كما أمر به في قوله تعالى: {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا} ، وقوله سبحانه: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} [يونس: 84] فدل على انتفاء الإِيمان والإِسلام بانتفائه.
قال ابن رجب عن المتوكل: هو صدق اعتماد القلب على الله - عز وجل - في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، وكلة الأمور كلها إليه، وتحقيق الإِيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه.
إنّ أحداث التوكل في القلب يرجع إلى التأمل في آثار الربوبية. فكلما كان العبد أكثر تأملًا في ملكوت السموات والأرض كان علمه بأن الله هو
ذو الملكوت وأنه هو المتصرف؛ وأن نصره لعبده شيء يسير بالنسبة إلى ما