فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 576

الخطبة الأولى [1]

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلى على الظالمين، أحمده - سبحانه - وأشكره، خلق فسوى، وقدر فهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خالق كل شيء بيده مقاليد الأمور، وإليه تصريفها، وإليه المآب، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، هدى به أقوامًا حائزة، وجمع به قلوبًا متنافرة، وديارًا متناثرة، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله النجوم الزاهرة، وأصحابه البدور السافرة، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ممن ابتغى الله والدار الآخرة، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله-، واحذروا موجبات سخطه وعقابه و {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] .

عباد الله:

خلق الله - سبحانه - جميع المخلوقات وصورها على أحسن صورة، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة فأحسن خلقها، قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] .

وقد جاء في المصورين من الوعيد الشديد والتهديد الأكيد، للمضاهاة بخلق الله، بل هو منشأ الوثنية، وما دخل على القرون قبلنا إنما هو من هذا

الباب، لأن صورة المألوف تعظيم، وإذا ارتسمت في الحافظة وبقي ذكرها

(1)خطبة رقم(66): باب ما جاء في المصورين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت