يمر على البصر الناظر إليها من رسمها لا بد أن تستولي على قلبه، وتحل فيه حلول التعبد له.
والمصور إذا صور الصورة على شكل ما خلقه الله من ذوات الرواح فقد وقع في كبيرة من كبائر الذنوب، واستحق بذلك الوعيد الشديد على فعله؛ لما في التصوير من مضاهاة خلق الله، ولأنه وسيلة من وسائل الشرك.
في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال الله - تعالى-: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة» .
أي: لا أظلم منه فإن الله له الخلق والأمر، وهو رب كل شيء ومليكه، وهو خالق كل شيء، وهو الذي صور جميع المخلوقات على غير مثال سبق، وجعل فيها الأرواح التي تحصل بها الحياة، فالمصور لما صور الصورة على شكل ما خلقه الله - تعالى - من إنسان وبهيمة، صار مضاهيًا لخلق الله، فصار لا أظلم منه، وما صوره يُعذَّب به يوم القيامة.
وفي الحديث بيان أن أظلم الناس الذين يصورون الصور على شكل خلق الله، وقد تحداهم الله أن يخلقوا ذرة فيها روح تتصرف بنفسها كالذرة التي خلقها الله، بل إنهم عاجزون عن خلق ما هو أدنى من ذلك، حبة أو شعيرة فيها طعم تؤكل وتزرع وتنبت: لأن الله - سبحانه - هو المتفرد بالخلق وحده.
وللبخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله» .
ولهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كل مصور في النار؛ يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم» .
ولهما عنه مرفوعًا: «من صور صورة في الدنيا كُلف أن ينفخ فيها الروح