فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 576

وليس بنافخ».

بين - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الثلاثة عقوبة المصور وهي:

الأولى: أنه أشد الناس عذابًا يوم القيامة.

الثانية: أنه يُعذَّب بما صنعت يده فيجعل له بكل صورة صورها ورحًا يُعذب بها في نار جهنم.

الثالثة: يؤمر أن ينفخ في هذه الصور الروح وليس بنافخ؛ إذ الخلق ونفخ الروح لا يقدر عليهما إلا الله وحده.

قال النووي في قوله - صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس عذابًا المصورون» قيل هذا محمول على صانع الصورة لتُعبد وهو صانع الأصنام ونحوها، فهذا كافر وهو أشد الناس عذابًا، وقيل هو فيمن قصد المعنى الذي في الحديث من مضاهاته خلقه واعتقد ذلك فهذا كافر أيضًا، وله من شدة العذاب ما للكافر، ويزيد عذابه بزيادة كفره، فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة فهو فاسق صاحب ذنب كبير، لا يكفر كصاحب المعاصي، وقال: قال العلماء تصوير صورة لحيوان حرام، شديد التحريم، وهو من الكبائر المتوعد عليها بهذا الوعيد الشديد، وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره فصنعه حرام بكل حال، وسواء كان في ثوب أو بساط، أو درهم أو دينار أو فلس، أو إناء أو حائط أو غيرها، فأما ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام.

ولمسلم عن أبي الهياج قال: قال لي علي - رضي الله عنه: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته» .

مشرفًا: أي مرتفعًا، إلا سويته: أي بالأرض، ففيه التصريح ببعثه لتسوية القبور، لما في تعليتها من الفتنة بأربابها، وتعظيمها، وهو أكبر وسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت