فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 576

ثم ذكر - عز وجل - ما أعد لعباده المخلصين من الجزاء: {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} ، أي هم الآمنون في الدنيا والآخرة، المهتدون إلى الصراط المستقيم؛ ولما نزلت هذه الآية شق على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ظنوا أن الظلم المشروط هو ظلم العبد نفسه، وأنه لا أمن ولا اهتداء إلا لمن لم يظلم نفسه، فقالوا: يا رسول الله وأيُّنا لم يظلم نفسه؟ قال: «ليس كما تقولون، لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك، أو لم تسمعوا إلى قول لقمان» : {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] فبين - صلى الله عليه وسلم - أن من لم يلبس إيمانه بهذا الظلم كان من أهل الأمن والإهتداء، كما كان أيضًا من أهل الاصطفاء في قوله - تعالى-: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر: 32] .

والظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، ومنه سمُي الشرك ظلمًا، والمشرك ظالمًا؛ لأنه وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها. وهو على ثلاثة أنواع:

الأول منها: ظُلم العبد نفسه بالشرك، وهو أعظم أنواع الظلم، وسُميّ الشرك ظلمًا والمشرك ظالمًا؛ لأنه وضع العبادة في غير موضعها، أو صرفها لغير مستحقها، قال - تعالى-: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} .

الثاني: ظُلم العبد نفسه بالمعاصي كما في قوله - تعالى-: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 110] .

الثالث: ظُلم العبد في نفس أو مال أو عرض، فمن سلم من أنواع الظلم الثلاثة كان له الأمن التام والاهتداء التام في الدنيا والآخرة، ومن سلم من الظلم الأكبر ولم يسلم من النوعين الآخرين حصل له من نقص الأمن والاهتداء على قدر ظلمه لنفسه، وظلمه للعباد، ومن لم يسلم من الظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت