الأكبر لم يكن له أمن ولا اهتداء في الدنيا والآخرة.
وفي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، عن عُبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من شهد أَن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٍ منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» .
اشتمل هذا الحديث العظيم - عباد الله - على أربعة أمور مهمة:
الأمر الأول: شهادة أن لا إله إلا الله:
ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، ولا تنفع قائلها إلا إذا كان عارفًا معناها، عاملًا بمقتضاها، سالمًا مما ينافيها، أمَّا من تلفظ بها فقط ولم يعمل بما دلت عليه لم تنفعه.
والحاصل أن لا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيًا وإثباتًا، واعتقد ذلك، وقَبِلْه وعمل به، وأما من قالها من غير علم بمعناها، ولا اعتقاد ولا عمل بمقتضاها من نفي الشرك وإخلاص القول والعمل لله وحده فغير نافع بالإِجماع، بل تكون حجة عليه، والمشركون الأولون جحدوها لفظًا ومعنى، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال لهم: «قولوا: لا إله إلا الله تُفلحوا» ، قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] ومشركو زماننا قالوا بها لفظًا وجحدوها معنى، فتجد أحدهم يقولها ويأله غير الله بأنواع العبادة، بل يخلصون العبادة في الشدائد لغير الله، فهم أجهل من مشركي العرب، ومن زعم أن من أقر بأن الله وحده خالق كل شيء فهو الموحد، فليس الأمر كذلك حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنه - سبحانه - وحده هو المستحق للعبادة، ويلتزم بها.
الأمر الثاني: شهادة أنَّ محمدًا عبده ورسوله: