الخطبة الثانية
الحمد لله ما خاب من رجاه ولا أضاع من دعاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإِسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أجسادكم وأقدامكم على النار لا تقوى، والزموا جماعة المسلمين، فمن شذ عنهم شذ في النار، واعلموا أنكم محاسبون وعلى أعمالكم مجزيون، فاليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل، فاستعدوا لما أمامكم وحاسبوا أنفسكم فالكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.
عباد الله:
إن ظن السوء ينافي الإِيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا؛ لأن الله - تعالى - قال عن أسمائه: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] ، فإذا ظن بالله ظن السوء؛ لم تكن الأسماء حسنى، وقال سبحانه وتعالى في صفاته العلا: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] وإذا ظن بالله ظن السوء، لم يكن له المثل الأعلى.
فاعرفوا لربكم قدره، وعظموه أمره، واجتنبوا نهيه، تكن لكم الجنة دار مستقر ورحمة، بمنه وجوده ورحمته.
هذا، وصلوا وسلموا ...