ومن أخص ما يدل على تحقيقه: كمال القنوت لله وقوة التوكل على الله، بحيث لا يلتفت القلب إلى المخلوقين في شأن من شئونه، ولا يستشرف إليهم لقلبه، ولا يسألهم بلسان مقاله أو حاله، بل يكون ظاهره وباطنه، وأقواله وأفعاله وحبه وبغضه، وجميع أحواله كلها مقصودًا بها وجه الله، متبعًا فيها رسول الله.
والناس في هذا المقام العظيم درجات: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا} [الأنعام: 132] ، وليس تحقيق التوحيد بالتمني ولا بالدعاوي الخالية من الحقائق، ولا بالحلي العاطلة، وإنما ذلك بما وقّر في القلوب من عقائد الإِيمان وحقائق الإِحسان وصدقته الأخلاق الجميلة والأعمال الصالحة الجليلة.
جعلني الله وإياكم ممن حقق التوحيد وفاز برضا رب العالمين.
هذا، وصلوا وسلموا ...