للبعث، وزعمهم أنّه ليس هناك حياة إلا الحياة الدنيا، يموت قوم ويحيا آخرون، وأن الذي يُفنيهم مرور الليالي والأيام، قال تعالى: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] .
ولا ريب أن هذا اعتقاد باطل، ومن أنكر البعث كفر، فالله - سبحانه - هو الذي يحي ويميت ويبعث الناس ليوم لا ريب فيه، يجازي فيه المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته، فحكمته - تعالى - وعدلة تأبى أن يجعل المسلمين كالمجرمين.
قال بعض السلف: كانت العرب في جاهليتها من شأنها ذم الدهر، وسبَّه عند النوازل، فكانوا إذا أصابهم شدة أو بلاء أو ملامة قالوا: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وقالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر، ويسبونه، وإنما فاعل ذلك هو الله، فإذا أضافوا ما نالهم من الشدائد إلى الدهر فإنما سبوا الله - عز وجل-، لأن الله هو الفاعل لذلك حقيقة، فنهى الله عن سب الدهر بهذا الاعتبار.
وفي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال الله - تعالى-: يؤذيني ابن آدم، يسُب الدهر وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار» وفي رواية: «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» .
يروي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ربه - سبحانه - أن الذي يسب الزمن عند نزول المصائب والمكاره إنما يسب الله ويؤذيه؛ لأن الله - سبحانه - هو الذي يُجري هذه الأفعال لوحده، فهذه الأزمنة خَلْقٌ مسخّر، ليس لها من الأمر شيء، فمسبتها مسبةٌ لمن تصرَّف فيها وهو الله.
وهذا واقع كثيرًا في الجاهلية، وتبعهم على هذا كثير من
الفساق والحمقى، إذا جرت تصاريف الدهر على خلاف مرادهم جعلوا