أرسل بها رسله، وأنزل بها كتبه، وخلق لأجلها السموات والأرض، وعمر الدارين الجنة والنار، فبسبب التوحيد ومن أجله جعل الجنة دار التوحيد وموجباته وحقوقه، والنار دار الشرك ولوازمه وموجباته، فقطع - صلى الله عليه وسلم - علق الشرك من قلوبهم، لئلًا يبقى فيها علقة منها ولا يتلبسوا بعمل من أعمال أهله
ألبتة.
أيها المسلمون:
المسلم مطمئن القلب، ساكن البال، معتمدُّ على ربه، متوكلُّ عليه، فإذا هَمَّ بأمر دنيوي؛ كسفر، أو نكاح، أو وظيفة، أو تجارة، فليصل صلاة الاستخارة، عن جابر - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: «إذا هَّم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر - ويسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي؛ ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجله وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به» [رواه البخاري] .
ويجتهد في إحضار قلبه والخشوع لله والصدق في الدعاء، ويُشرع أن يستشير من يثق به من أهل الدين والنصح والخبرة، ومتى انشرح صدره لأحد الأمرين فذلك علامة على أن الله اختار له ذلك الشيء.
هذا، وصلوا وسلموا ...