فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا كما يجب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

شفى النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته في أمر الطيرة، حيث سُئل عنها فقال: «ذاك شيء يجده أحدكم فلا يصدنه» وفي أثر آخر: «إذا تطيرت فلا ترجع» أي: امض لما قصدت له ولا يصدنك عنه الطيرة.

والتطير - عباد الله - إنما يضر من أشفق منه وخاف، وأما من لم يبال به ولم يعبأ به شيئًا لم يضره ألبتة، ولا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو سماعه ما علمنا إياه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يذهب بالسيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك» .

فالطيرة باب من الشرك، وإلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته يكبر ويعظم شأنها على من اتبعها نفسه، واشتغل بها، وأكثر العناية بها، وتذهب وتضحمل عمن لم يلتفت إليها، ولا ألقى إليها باله، ولا شغل بها نفسه وفكره.

فأوضح - صلى الله عليه وسلم - لأمته الأمر، وبين لهم فساد الطيرة؛ ليعلموا أن الله - سبحانه - لم يجعل لهم عليها علامة ولا فيها دلالة، ولا نصبها سببًا لما

يخافونه ويحذرونه، لتطمئن قلوبهم ولتسكن نفوسهم إلى وحدانيته تعالى التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت