ثم قال - سبحانه وتعالى-: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
أي: يغفر ما دون الشرك من الذنوب لمن يشاء من عباده، وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى ثلاثًا منها: «وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئًا المقحمات» [رواه مسلم] يعني الكبائر، ففيه فضل السلامة من الشرك قليله وكثيره، صغيره وكبيره، فتبين بهذه الآية ونحوها أن الشرك أعظم الذنوب؛ لأن الله أخبر أنه لا يغفر لمن لم يتب منه، وأما ما دونه من الذنوب فهو داخل تحت المشيئة، إن شاء غفر لمن لقيه به، وإن شاء عذبه.
عباد الله:
يجب الحذر من الشرك كله ومن ذلك: ما وقع فيه كثير من المنتسبين إلى الإِسلام من الشرك الأكبر وذلك بالغلو في الأنبياء والصالحين، بسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، والنذر والذبح لهم، وطلب الشفاعة منهم، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته من ذلك.
ولا كفارة لهذا الشرك إلا بالتوبة منه، وإخلاص العمل لله وحده، وإلا فمن مات عليه فإنه مُخلد في النار، قال -تعالى-: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] .
أيها المسلمون:
الخليل - عليه السلام - يدعو ربه بدعاء عظيم: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] .
أي: اجعلني وبنيَّ في حيز وجانب عن عبادة الأصنام، وباعد بيننا وبينها، وهذا مما يخيف العبد، فإذن كان الخليل - عليه السلام - إمام الحنفاء الذي جعله الله أمة وحده، وابتُلي بكلمات فأتمهن، وقد كسر الأصنام بيده، يخاف أن يقع في الشرك، فكيف يأمن الوقوع فيه من هو دونه