فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 576

عليها الرغبة في الخير والإِرشاد والتعليم، مثال ذلك؛ قول أحدهم: لو رزقني الله مالًا لأنفقته في وجوه الخير.

وكقول؛ لو حضرت المحاضرة البارحة لاستفدت.

الثاني: مُحرم؛ إذا استعملت على أمر ماض على وجه التسخط والاعتراض على قضاء الله وقدره، مثال قول القائل: لو أني لم أسافر لما وقع لي حادث.

وهذا النوع من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.

عباد الله:

ذم الله - سبحانه - ما حصل من المنافقين في معركة أحد من الاعتراض على القدر والتسخط لما وقع لهم من الهزيمة والقتل، فقال تعالى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا} فرد الله على المنافقين بأنه سبحانه إذا كتب القتل على أحد لم ينفعه تحصنه في بيته: {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} فهذا قدر مقدور من الله، وحتم لازم لا محيد عنه.

كما أخبر - سبحانه - أن المنافقين يقولون لمن خرج مع رسول الله في هذه المعركة {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} أي لو سمعوا مشورتنا عليهم بالقعود، وعدم الخروج، ما قُتلوا مع من قتل، فرد الله على المنافقين: ادفعوا عن أنفسكم الموت إن كان الحذر يُغني من القدر {قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} فدلت الآيتان على أن قول (لو) مفتاح للحزن والتحسر والاعتراض على القدر، وأنه من سمات المنافقين.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله-: إذا أصاب العبد ما يكرهه فلا ينسب ذلك إلى ترك بعض الأسباب التي يظن نفعها لو فعلها؛ بل يسكن إلى قضاء الله وقدره ليزداد إيمانه ويسكن قلبه وتستريح نفسه؛ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت