(لو) في هذه الحال تفتح عمل الشيطان بنقص إيمانه بالقدر واعتراضه عليه، وفتح باب الهم والحزن المُضعف للقلب.
عباد الله:
في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» .
أي: وإن غلبك أمر ولم يحصل المقصود بعد بذل الجد والاستطاعة فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، فإنه لا يجدي عليك شيئًا، ولكن قل: (قدر الله وما شاء فعل) ؛ (قدر الله) لأن ما قدره لا بد أن يكون، والواجب التسليم للمقدور، (وما شاء فعل) ، لأن أفعاله لا تصدر إلا عن حكمته - سبحانه وتعالى-.
قال ابن القيم - رحمه الله-: والعبد إذا فاته المقدور له حالتان: حالة عجز وهي عمل الشيطان، فيلقيه العجز إلى (لو) ولا فائدة فيها، بل هي مفتاح اللوم والعجز، والسخط والحزن، وهذا من عمل الشيطان، فنهاه عن افتتاح عمله بهذا الافتتاح، وأمره بالحالة الثانية وهي النظر إلى القدر وملاحظته، وأنه لو قُدر لم يفته ولم يغلبه عليه أحد.
ثم أرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى ما ينفعه حال حصول مطلوبه وحال فواته، ونهاه عن قول (لو) وأخبره أنها تفتح عمل الشيطان؛ لما فيها من التأسف على ما فات، والتحسر والحزن ولو القدر، فيأثم بذلك، وذلك من عمل الشيطان، وما ذاك لمجرد اللفظ (لو) ، بل ما قارنها من الأمور القائمة بقلبه، المنافية لكمال الإِيمان، الفاتحة لعمل الشيطان، وأرشده إلى الإيمان بالقدر،