فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 576

والتفويض والتسليم للمشيئة، فهذا الحديث مما لا يستغني عنه العبد، وهو يتضمن إثبات القدر، وإثبات الكسب، والقيام بالعبودية.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - في معنى الحديث: لا تعجز عن مأمور، ولا تجزع من مقدور، ومن الناس من يجمع كلا الشرين، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحرص على النافع، والاستعانة بالله، والأمر يقتضي الوجوب وإلا فالاستحباب، ونهى عن العجز، وقال: «إن الله يلوم على العجز» فعلى العبد أن يستقبل فعله الذي يدفع به أو يخفف، ولا يتمنى ما لا مطمع في وقوعه، فإنه عجز محض، والله يلوم على العجز، ويحب الكيس، ويأمر به، والكيس هو مباشرة الأسباب التي ربط الله بها مسبباتها، النافعة للعبد في معاشه ومعاده، وورد الأمر بالصبر النهي عن العجز في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة، وذلك لأن الإِنسان بين أمرين، أمر يفعله فعليه أن يفعله ويحرص عليه ويستعين بالله ولا يعجز، وأمر أصيب به من غير فعله، فعليه أن يصبر عليه ولا يجزع منه، قال: والصبر واجب، والرضا درجة عالية، والإِيمان بالقدر فرض، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلاَ تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [الحديد: 22، 23] وليس العبد مأمورًا أن ينظر إلى القدر عندما يؤمر به من الأفعال، ولكن عندما يجري عليه من المصائب التي لا حيلة له في دفعها، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] .

قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويُسلِّم.

وأما قول - صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت