لهب، خسارة الدين لا تقبل فيها الفدية ولو من ذهب: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: 90 - 91] .
أيها المسلمون:
روى النسائي عن قُتيلة أن يهوديًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة؛ فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت» .
أتى يهودي للرسول - صلى الله عليه وسلم - منكرًا على أهل الإِسلام وقوعهم في ألفاظ هي من الشرك الأصغر، فقال: إنكم تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة، وهي نقص في المسلمين إذ ذاك قبل أن يتبين لهم تحريمها.
وقد قال اليهودي مقالته هذه؛ لأجل عداوته لأهل الإسلام، وطلب تنقيصهم والطعن فيهم، وإلا فقد وقع هو وقومه فيما هو أعظم من ذلك وهو: الشرك الأكبر.
وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه باجتناب الألفاظ الشركية.
ولم ينكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقالة اليهودي هذه، بل قَبِل الحق، فأمر أصحابه في الحديث بما يلي:
أن يجتنبوا قول: (ما شاء الله وشئت) ؛ لأن الواو تفيد التسوية بين الخالق والمخلوق، وذلك شرك أصغر، وأرشدهم إلى قول: (ما شاء الله ثم شئت) ؛ لأنّ (ثم) تفيد الترتيب والتراخي، فللعبد مشيئة، ولكنها تابعة لمشيئة الله، قال سبحانه: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ} [التكوير: 29] .
وكذلك أمرهم أن يجتنبوا قول: (والكعبة) ؛ لأنه حلف بغير الله، وذلك شرك أصغر.