وأمرهم إذا أرادوا أن يحلفوا، أن يقولوا: (ورب الكعبة) فالكعبة معلوم شرفها وفضلها، فقد جعلها الله قبلة المسلمين وشرع - سبحانه - الطواف بها، ومع ذلك لا يُحلف بها، ولا يُتمسح بها، ولا تُدعى من دون الله، فالعبادة حقٌّ خالص لله رب العالمين.
وعند النسائي، أن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت، قال: «أجعلتني لله ندًا؟ بل ما شاء الله وحده» .
أنكر الرسول على من عطف مشيئته على مشيئة الله، بقوله: «اجعلتني لله ندًا» أي: ليس لي أن تسويني بالله، ثم بين كمال التوحيد، وذلك بإثبات المشيئة لله وحده (ما شاء الله وحده) .
إن الواجب على العبد المسلم الحذر من الألفاظ الشركية التي تفيد التسوية بين الله وخلقه، كقول: (ما شاء الله وشئت) و (هذا من الله ومنك) و (أرجو الله وفلانًا) ، (وكقول الله لي في السماء وأنت لي في الأرض) ، (والله حسبي في السماء وأنت حسبي في الأرض) ، وغير ذلك من ألفاظ المحذورة.
عباد الله:
إن تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ يقتضي مساواته للخالق شرك، فإن كان يعتقد المساواة؛ فهو شرك أكبر، وإن كان يعتقد أنه دون ذلك؛ فهو أصغر، وإذا كان هذا شركًا؛ فكيف بمن يجعل حق الخالق للرسول - صلى الله عليه وسلم -؟!
هذا أعظم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ليس له شيء من خصائص الربوبية، بل يلبس الدرع، ويحمل السلاح، ويجوع ويتألم، ويمرض، ويعطش كبقية الناس، ولكن الله فضَّله على البشر بما أوحي إليه من هذا الشرع العظيم، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [الكهف: 110] ؛ فهو بشر، وأكد هذه البشرية