فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 576

بقوله: {مِّثْلُكُمْ} ، ثم جاء التمييز بينه وبين بقية البشر بقوله تعالى: {يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ولا شك أن الله أعطاه من ألأخلاق الفاضلة التي بها الكمالات من كل وجه: أعطاه من الصبر العظيم، وأعطاه من الكرم ومن الجود، لكنها كلها في حدود البشرية، أما أن تصل إلى خصائص الربوبية؛ فهذا أمر لا يُمكن، ومن إدعى ذلك؛ فقد كفر بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وكفر بمن أرسله.

فلا نغلو في الرسول - عليه الصلاة والسلام - فننزله في منزلة هو يُنكرها، ولا نهضمه حقه الذي يجب علينا، فنعطيه ما يجب له، ونسأل الله أن يعيننا على القيام بحقه، ولكننا لا ننزله منزلة الرب - عز وجل-.

عباد الله:

لابن ماجه عن الطفيل أخي عائشة لأمها؛ قال: رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون عزير ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم مررت بنفر من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت، ثم أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: «هل أخبرت بها أحدًا؟» قلت: نعم، قال: فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: «أما بعد فإن طفيلًا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده» .

رأى الطفيل - رضي الله عنه - في منامه أنّه مَرّ على جماعة من اليهود وجماعة من النصارى، وأنه امتدح كلا الفريقين غير أنه عاب عليهم أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت