يشركون مع الله فينتسبون إليه الولد، فاليهود يقولون: عزير ابن الله، والنصارى يقولون: المسيح ابن الله - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-.
ثم بين - رضي الله عنه - أنهم مدحوا أهل الإِسلام إلا أنهم عابوا عليهم أنهم يعطفون مشيئة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على مشيئة الله بالواو، كقولهم: ما شاء الله وشاء محمد، وذلك شرك أصغر.
وفي الحديث دلالة على أن اليهود والنصارى يعرفون الشرك الأصغر، ومع ذلك يشركون بالله الشرك الأكبر، ولم يريدوا بمقالتهم المناصحة؛ وإنما أرادوا بها تنقص أهل الإِسلام والقدح فيهم، وإظهار مساوئهم والطعن فيهم.
ولما أصبح الطفيل - رضي الله عنه - قصَّ هذه الرؤيا على بعض أصحابه، ثم أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله - سبحانه - وأثنى عليه، وقال: «إنكم قلتم كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها» [رواه أحمد] .
فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يكرهها لكنه يستحي أن ينكرها لأنه لم يؤمر، وبعد هذه الرؤيا الصالحة نهاهم عنها بقوله: لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد لما فيها من التسوية بين الخالق والمخلوق، وأرشدهم إلى قول: «ما شاء الله وحده» لأن ذلك أكمل في التوحيد.
ويستفاد من هذه القصة: أن أحكام الشرع جاءت بالتدريج، فكل شيء يؤمر به أو ينهى عنه في الوقت المناسب له.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 65] .
بارك الله لي ولكم ...