فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 576

الحلال، فقد اتخذه شريكًا مع الله، وذلك شرك أكبر ينافي التوحيد، وهو شرك الطاعة.

وفسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قول الله - عز وجل-: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} لعدي بن حاتم - رضي الله عنه -، لما قال إنهم لم يعبدوهم، فقال: «بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وحللوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم» [رواه أحمد وغيره، وحسنه الترمذي] .

وقوله: {وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} [التوبة: 31] أي: اتخذوه ربًا بعبادتهم له: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} فدلت على أن من أطاع غير الله في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحله فقد اتخذه ربًا ومعبودًا، وجعله لله شريكًا، وذلك ينافي التوحيد؛ فكل معبود رب، وكل مطاع ومتبع على غير ما شرعه الله ورسوله فقد اتخذه المطيع ربًا ومعبودًا.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا، على وجهين: أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على هذا التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرمه الله، أو تحريم ما أحل، اتباعًا لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله الله شركًا.

الثاني: أن يكون اعتقادهم بتحريم الحلال، وتحليل الحرام ثابتًا، لكونهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب، كما ثبت:

«إنما الطاعة في المعروف» ثم ذكر المحُرم للحلال إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكن خفي عليه الحق، وقد اتقى الله، فهذا لا يؤاخذه الله

بخطئه؛ ولكن من علم أن هذا خطأ ثم اتبعه، وعدل عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت