فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 576

ذكر، فقد حصل الأمن التام، والاهتداء التام.

عباد الله:

ذكر الله - عز وجل - إبراهيم - عليه السلام - بصفات عالية هي الغاية في تحقيق التوحيد، فقال - عز وجل-: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: 120] .

وصف الله خليله إبراهيم - عليه السلام - بهذه الصفات التي هي الغاية في تحقيق التوحيد، وأثنى عليه بها؛ فقال: {كَانَ أُمَّةً} أي: إمامًا على الحنيفية، قدوة يقتدى به، معلمًا للخير؛ أو لما اجتمع فيه من صفات الكمال والخير والأخلاق الحميدة ما يجتمع في أمة استحق اسمها، فإنه أمة على الحق وحده، وإمام لجميع الحنفاء، يقتدون به في ذلك، {قَانِتًا} أي: خاشعًا مطيعًا، والقنوت دوام الطاعة، {حَنِيفًا} أي: منحرفًا عن الشرك إلى التوحيد، مقبلًا على الله، معرضًا عن كل ما سواه، {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} فارقهم بالقلب واللسان والبدن، وأنكر ما كانوا عليه من الشرك، وما ذاك إلا من أجل تحقيقه التوحيد، بل ضم إلى ذلك البراءة من المشركين، وعاب ما كانوا عليه وكفَّرهم، كما قال الله عنه {إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ} [الزخرف: 26] فتبرأ من العابد قبل المعبود، وضم إلى ذلك أن اعتزلهم، فلم يكن منهم بأي اعتبار كان، قال - تعالى-: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا} [مريم: 48] فهذا هو تحقيق التوحيد، وقد وصف الله عز وجل خليله بهذه الصفات التي هي الغاية في تحقيق التوحيد، وقد أمرنا بالتأسي والاقتداء به؛ فقال - تعالى-: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت