عباد الله:
وصف - جل وعلا - المؤمنين السابقين إلى الجنة فأثنى عليهم بصفات حميدة، ومناقب عزيزة؛ فقال - تعالى - عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} [المؤمنون: 57] خائفون وجلون {وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 58] أي يؤمنون بآياته الكونية والشرعية، ثم طبع على أعملهم الصالحة بطابع الإِخلاص، وهو السلامة من الشرك قليله وكثيره، صغيره وكبيره، فقال سبحانه: {وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} لا يعبدون معه غيره، بل يوحدونه، ويعلمون أنه لا إله إلا هو الأحد الصمد، ومن كان كذلك فقد بلغ النهاية من تحقيق التوحيد الموجب لدخول الجنة بغير حساب، ومن لا فلا؛ وذلك لأن الأعمال من حيث هي لا تصح مع الشرك الأكبر، فإن سلم من الأكبر فإن الأعمال لا تزكو ولا تنمو إلا بالسلام من الشرك الأصغر.
عن حصين بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: أَيكم رأَى الكوكب الذي انقض البارحة؟ فقلت: أنا، ثم قلت: أما إِني لم أَكن في صلاة ولكني لُدغت، قال: فما صنعت؟ قلت: ارتقيت، قال: فما حملك على ذلك؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي قال: وما حدثكم؟
قلت: حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنه قال: لا رقية إلا من عين أو حمة، قال: قد أَحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «عُرضت عليَّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل له: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك