ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: فلعلهم الذين صحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: فلعلهم الذين ولدوا في الإِسلام فلم يشركوا بالله شيئًا وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه فقال: «هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» ، فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت منهم» ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «سبقك بها عكاشة» .
ودخول هؤلاء الجنة بدون حساب لتحقيقهم التوحيد فهم: «لا يسترقون» أي: لا يطلبون من يرقيهم لقوة توكلهم على الله، ولعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله، جعلنا الله وإياكم منهم بمنه وكرمه.
وفي رواية لمسلم: «ولا يرقون» قال شيخ الإِسلام: هذه الزيادة وهم من الراوي، لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم: «ولا يرقون» وقد سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن الرُقى فقال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» وقال: «لا بأس بالرقى إذا لم تكن شركًا» وقد رقى جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورقى النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، والفرق بين الراقي والمُسترقي: أن المسترقي سائل مستعط ملتفت إلى غير الله بقلبه، والراقي مُحسن، وإنما المراد وصف السبعين ألفًا بتمام التوكل، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم.
وقوله: «ولا يكتوون» أي: لا يسألون غيرهم أن يكويهم، كما لا يسألون غيرهم أن يرقيهم، وهي أعم من أن يسألوا ذلك أو يُفعل بهم باختيارهم،
والكي في نفسه جائز، كما في الصحيح عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى
أبي بن كعب طبيبًا فقطع له عرقًا وكواه، وكوى أنس من ذات الجنب، والنبي