-صلى الله عليه وسلم - حي [رواه البخاري] .
والاسترقاء والاكتواء جائزان، ولكن تركهما أفضل وأكمل في تحقيق التوحيد.
ثم قال - صلى الله عليه وسلم: «ولا يتطيرون» : أي: لا يتشاءمون بالطيور ولا بالشهور ونحوها، قال - صلى الله عليه وسلم: «الطيرة شرك» [رواه أبو داود] .
«وعلى ربهم يتوكلون» أي: يعتمدون على الله وحده لا شريك له في جلب المنافع ودفع المضار مع فعل الأسباب المشروعة.
والحديث - عباد الله - لا يدل على أن المحقيقين للتوحيد لا يباشرون الأسباب، وإنما المقصود أنهم يتركون الأمور المكروهة، كالاكتواء، والاستقراء، مع حاجتهم إليها لكمال توكلهم على الله - عز وجل-.
أما مباشرة الأسباب والتداوي على وجه لا كراهة فيها؛ كأن يرقي الإنسان نفسه، أو يستشفي بالعسل أو الحبة السوداء، أو نحو ذلك، فليس تركه مشروعًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «تداووا فإن الله - تعالى - لم يُنزل داءً إلا أنزل له شفاء، عَلِمه من عَلِمه، وجَهله من جَهله» [رواه أحمد] .
وفي الصحيح، عن ابن عباس مرفوعًا: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهي أمتي عن الكي» وفي لفظ: «وما أحب أن أكتوي» .
قال ابن القيم: قد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنوع: أحدها: فعله. والثاني: عدم محبته، والثالث: الثناء على من تركه، والرابع: النهي
عنه، ولا تعارض بينها فإن فعله له يدل على جوازه، وعدم محبته لا
يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل وأكمل، أي: في تحقيق التوحيد، فكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هم الذين أخلصوا