النعم التي أنعم الله بها على عباده، وهي المساكن والأنعام وما يرزقون منها، والسرابيل من الحديد والثياب.
ثم قال - سبحانه وتعالى - بعد ذلك: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ذامًا كفار قريش الذين يعرفون أن هذه النعم العظيمة المذكورة في السورة وغيرها من الله، ثم ينكرونها بإضافتها إلى غيره، من آلهتهم وآبائهم، فهم متناقضون في ذلك، وكفر النعم من أنواع الكفر الأصغر، لما فيه من جحد إضافة النعمة إلى الله تعالى، وشرك أصغر لما فيه من جعل شريك للمُنعم.
ومن أمثلة كفر النعمة التي ذكرها السلف أخذًا من معنى الآية:
قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي.
فإن كان القائل يريد الإخبار فهذا جائز.
أما إذا كان القائل يضيف تملكه للمال إلى السبب الذي هو الإِرث، متناسيً المُسبب - وهو الله - فذلك من المحرمات المنقصة لتوحيد العبد.
وذلك لأن المال نعمة أنعم الله بها على آبائه، ثم أنعم الله بها على هذا الرجل عن طريق قسمة الميراث، وهذا كله من فضل الله ورحمته.
والمثال الآخر - عباد الله - قول: لولا فلان لم يكن كذا.
وكذلك قول: لولا الطيار لهلكنا، لولا قائد السيارة لأصابنا مكروه، وغير ذلك من الألفاظ التي فيها تعليق حصول النعم بمثل هذه الأمور، والأمر إنما حصل بفضل الله ورحمته وقضائه وقدره، فهو - سبحانه - المنُعم وحده على الحقيقة.
ومن الأمثلة أيضًا: قول: هذا بشفاعة آلهتنا.
حيث إن الكفار إذا أنعم الله عليهم بنعمة من النعم: كهطول أمطار،
أو حصول تجارة رابحة أو غير ذلك، يقرون بأن الله هو الذي رزقهم تلك