فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 576

النعم، ثم ينكرونها بقولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا، فهم في هذا قد أشركوا بالله، وأضافوا النعم إلى غيره - سبحانه-.

ومن الأمثلة أيضًا: قول: كانت الريح طيبة والملاح حاذقًا؛ أي: أن الله - سبحانه - إذا أجرى السفينة وسلَّمها نسبوا ذلك إلى الريح والملاح، ونسوا أن الله - عز وجل - الذي أجرى الفلك في البحر رحمة بهم، وإن كان المتكلم بذلك لم يقصد أن الريح والملاح هما الفاعل لذلك من دون الله - سبحانه-، وإنما أراد أنهما سبب لذلك؛ إلا أنه ينبغي ألا يستند إلى السبب، وينسى المُسبب - جل وعلا-.

وقد بين أبو العباس ابن تيمية ذمَّ الله - سبحانه - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لكل من يضيف نعم الله إلى غيره، ويستند إلى الأسباب، كقوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ، وفي السنة كحديث زيد بن خالد - رضي الله عنه - الذي فيه: «إن الله - تعالى - قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر» .

عباد الله:

هذه بعض أنواع كفر النعم التي ذكرها السلف، وهي من المحرمات المنقصة للتوحيد؛ وذلك ما فيها من الاستناد إلى الأسباب ونسيان المُسبب - جل وعلا - الذي لو شاء لما ساق للعبد الأرزاق، ولما يسر له الأسباب.

فمن كمال التوحيد أن يشكر المؤمن ربه على توفيقه بحصول النعم، وأن ينسبها إليه، فهو المتفضل بها على الحقيقة لا إله غيره ولا رب سواه، ولا يعني ذلك أن يتنكر لمعروف الناس ويكون جافيًا معهم، فإنَّ السنة أن يشكرهم ويدعو لهم؛ لكون الرزق ساقه الله على أيديهم. كما قال - صلى الله عليه وسلم: «من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه؛ فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافئتموه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت