لمغفرته، ومستحقًا لرضوانه، أن يؤمن بالخالق إيمانًا صادقًا لا يسمو إليه الشك، ولا تطير بجنباته الريب، وأن يوقن بأنه واحد لا شريك له، وأن يسلم وجهه إليه، ويدعوه تضرعًا وخفية لاجئًا ومعتصمًا به؛ مخلصًا له الدين حنيفًا؛ معتقدًا أنه وحده وليه ونصيره، وأن غيره لا يملك له ضرًا ولا نفعًا، وأن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوه لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، ولو اجتمعوا على أن يضروه لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، موقنًا أنه وحده الخالق الرازق الذي يدبر الأمر من المساء إلى الأرض، وأنه العليم الخبير الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وأنه العزيز الحكيم، الذي لا يغلبه غالب، ولا يفوته هارب، وأنه الذي يقسم الأرزاق بين عباده على مقتضى حكمته، وأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء، لا معقب لحكمه، إليه يرجع الأمر كله، وإليه المصير.
فإذا آمن العبد بهذا كله؛ واستيقنته نفسه كان إيمانه ويقينه خير ما يقربه إليه، ويزلفه عنده، وكيف لا يقبل الله على من أقبل عليه؟ وكيف لا يرضى عمن رضي بقضائه وقدره؟ وكيف لا يعين من استعانه؟ وكيف لا يغيث من استغاثه؟ وكيف لا يجير من استجاره؟ وكيف لا يرحم من استرحمه؟ ولا يغفر لمن استغفره؟ ولا يرزق من استرزقه؟ وهو يقول وقوله الحق: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] .
ويقول: {وَاسْأَلُوا اللّهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء: 32] ويقول: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] ، ويقول: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] . ويقول: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} . ويقول: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2] .