فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 576

ويقول في الحديث القدسي الذي يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه كما جاء في صحيح البخاري: «إذا تقرب إليَّ العبد شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا» .

ويقول - جل وعلا - في الحديث القدسي أيضًا: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له» [رواه مسلم] .

عباد الله:

الإيمان بالله وحده أول القُرب الذي يزدلف بها العبد إلى ربه، وعليه تقوم صحة سائر العبادات، وبدونه لا تصح عبادة، ولا تقبل قربة.

قال - تعالى - في شأن الكافرين: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفرقان: 37] .

وفي الحديث: عن طارق بن شهاب؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب» .

أي: بسبب ذباب ومن أجله، ولعل هذين الرجلين من بني إسرائيل، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يُحدِّث عنهم.

«قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟» كأنهم تقالوا هذا العمل، واستغربوه وتعجبوا منه، كيف بلغ الذباب إلى هذه الغاية التي بسببه دخل رجل الجنة ورجل دخل النار، أو احتقروه كيف كان تقريب الذباب سببًا لدخول الجنة أو النار، فاستفهموه ليبين لهم ما استغربوه، فبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صيَّر هذا الأمر الحقير عندهم عظيمًا، يستحق هذا عليه الجنة، ويستوجب الآخر عليه النار.

قال - صلى الله عليه وسلم: «مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئًا» ، وإن قلّ، تعظيمًا لصنمهم، والصنم كما كان منحوتًا على صورة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت