فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 576

ظاهرة وفرقة واضحة! فترى أحدهم يمر بجوار أخيه المسلم ولا يلقي عليه تحية الإِسلام، والبعض يُلقي السلام على من يعرف فقط، وآخرون يتعجبون أن يلقى عليهم السلام من أناس لا يعرفونهم!

وهذا كله من مخالفة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى تباعدت القلوب، وكبرت الجفوة، وزادت الفرقة، يقول - صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» [رواه مسلم] .

وفي الحديث المتفق عليه، أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الإِسلام خير؟ قال: «تُطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» .

وفي هذا حث على إشاعة السلام بين المسلمين، وأنه ليس مقتصرًا على معارفك وأصحابك فحسب! بل للمسلمين جميعًا.

وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يغدو إلى السوق ويقول: إنما نغدو من أجل السلام، فنُسلم على من لقيناه.

إن الإِسلام دين الألفة والمحبة والتعاون والتعاضد، فالمسلمون كالجسد الواحد يشد بعضه بعضًا ويتألم بعضه لبعض، فهم أمة مترابطة متكاتفة، وجعل - سبحانه - لهذه الرابطة وسائل وطرق تقويها وتحييها، وتجدد ما تطاولت به الأيام من الفراق والبعد؛ وتبدأ بأول لحظة في اللقاء؛ ألا وهو إشاعة السلام، لينعم المسلم بالأمن والطمأنينة.

فالسلام تحية أهل الإِسلام في الدنيا والآخرة تحية أهل الإِسلام في الدنيا: السلام عليكم، وقد أمروا بإفشائها؛ لأن ذلك من أسباب الألفة والمحبة بينهم، وهي تحية الرب - جل جلاله - لأهل الجنة، قال تعالى: {سَلاَمٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت