والأحجار هو من جنس تبرك المشركين هذا، فالواجب على المسلم ألا يعلق قلبه إلا بالله وحده، وألا يتعلق بغيره، فمن فعل ذلك فقد شابههم في فعلهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
عباد الله:
البركة: هي دوام الخير وكثرته، ولا خير أدوم ولا أكثر من خير الله - سبحانه.
وينقسم التبرك إلى قسمين:
الأول:"تبرك مشروع؛ وهو التماس البركة من شيء عُلم بالشرع أنه مبارك، كشرب ماء زمزم طلبًا للشفاء، قال - صلى الله عليه وسلم: «إنها مباركة، إنها طعام طُعم» [رواه مسلم] وفي رواية أخرى: «زمزم طعام طُعم، وشفاء سقم» [رواه البزار] ."
الثاني من أنواع التبرك؛ تبرك ممنوع: وهو التماس البركة فيما لم يأذن به الشرع؛ كمن اعتقد أن هذا الشيء يمنح البركة بذاته، كمن يتبرك بالأشجار، أو الأحجار، أو قبور الصالحين، لطلب نفع أو دفع ضر؛ فذلك شرك أكبر.
أما من أعتقد أن هذا الشيء سبب لحصول البركة من الله، كمن يتمسح بمقام إبراهيم أو حِجْر إسماعيل أو بالصالحين فذلك شرط أصغر، وإن اعتقد أن هذا العمل مما يُتقرب به على الله فهو محرم ووسيلة إلى الشرك.
وعبادة المشركين لأصنامهم التي ذكر الله - عز وجل - إنما كانت بالتفات القلوب رغبة إليها في حصول ما يرجونه ببركتها، من جلب نفع أو دفع ضر، فصارت أوثانًا تُعبد من دون الله؛ فالتبرك بقبور الصالحين كاللات، وبالأشجار والأحجار كالعزى ومناة، من جنس فعل أولئك المشركين مع تلك الأوثان، فمن فعل مثل ذلك فقد ضاهى عُبَّاد هذه الأوثان فيما كانوا