فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 576

يفعلونه معها من هذا الشرك، مع أن الواقع من هؤلاء المشركين مع معبوديهم أعظم مما وقع من أولئك؛ قال - تعالى-: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى} [النجم: 21] أي: كيف تجلعون هذه الإِناث أندادًا لله وتسمونها آلهة، وذلك أنهم اشتقوا اسم اللات من الإِله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، وقيل: أتجعلون لكم ما تحبون وهم الذكور وتجعلون لله الإِناث؟ وهذا من قولهم: الملائكة بنات الله، فقال: سبحانه وتعالى-: {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى} أي جور وباطل.

عباد الله:

في الحديث عن أبي واقد الليثي - رضي الله عنه - قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، إنها السُنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لتركبن سُنَنَ من كان قبلكم» [رواه الترمذي] .

حين فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة أسلم كثيرمن أهلها، وخرج فئة منهم معه إلى حنين، وفي طريقهم إليها رأوا شجرة سدر للمشركين تُسمى (ذات أنواط) يعلق عليها المشركون أسلحتهم ويعظمونها، ويقيمون عندها، ويتبركون بها.

عندئذ طلب هؤلاء الذين أسلموا حديثًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم شجرة مثلها يتبركون بها ظنًا منهم أنّ هذا أمر محبوب عند الله، ولم يقصدوا مخالفة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لكونهم أسلموا حديثًا خفي عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت