أيها المسلمون:
قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] وغير ذلك من الآيات الدالة على عظم التوحيد، وكلا الآيتين فيها العموم الواضح: أن أول شيء بدأت به الرسل قومهم هو التوحيد، وأيضًا في إفراد الرسل جاءت الآيات، كما قال عن نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وغيرهم، أن أول شيء بدءوا به قومهم: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [المؤمنون: 32] ، فهذه دعوة الرسل، وزبدة الرسالة، وبه تعرف عظمة شأن التوحيد، ومعرفتك عظمته بأن تصرف همتك إليه، وإلى معرفته والعمل به غاية جهدك، وإلى معرفة ما يضاده وما سواه من أنواع العلوم الفرعية بعد ذلك، فيهتم الإِنسان غاية الاهتمام بمعرفة أصل الدين إجمالًا قبل الواجب من الفروع، الصلاة والزكاة وغير ذلك فلا تصح الصلاة ولا الزكاة قبل الأصل، فلا بد من معرفة أصل الدين إجمالًا، ثم معرفة فروعه تفصيلًا، وفي حديث معاذ لمَّا بعثه إلى اليمن، قال له: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة» .
وهذا يفيد أنهم إذا لم يعلموا التوحيد ولم يعملوا به، فلا يدعوهم للصلاة إن لم يطيعوه في الدخول في الإِسلام، فإن الصلاة لا تنفع ولا غيرها بدون التوحيد، فإن لا يستقيم بناء على غير أساس، ولا فرع على غير أصل،
والأصل والأساس هو التوحيد، والصلاة وإن كانت هي عمود الإِسلام
فمع ذلك لم تفرض إلا بعد أن استقر التوحيد في النفوس بنحو عشر