فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 576

الخطبة الثانية

الحمد لله الملك الحق المبين، أحمده - سبحانه - وأشكره، تفرد بالربوبية والألوهية على خلقه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو الله لا إله إلا هو، فادعوه مخلصين له الدين، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، المبعوث بالحنيفية ملة إبراهيم، فصدع بها وأوضحها، وقوَّض خيام الملاحدة والمشركين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن مما يؤسف له أن هناك من ينتسب إلى الإِسلام اندثرت عنده معالم الحنيفية، وسرت فيه شوائب لوثت عقيدة التوحيد، وكدرت صفاءها، وزعزعت خلوصها ونقاءها، فصرف أنواعًا من العبادة لغير الله، قصد أضرحة الموتى في مناسبة أو غير مناسبة، يعكفون عندها، يتعبدون وينذرون ويلهجون بالأدعية باكين مستصرخين، يرجون عندها كشف الضرِّ، وجلبي النفع، وشفاء المرضى، وردَّ الغوائب، وإن مدخل الشيطان في هذا لعريض، وإن مسالكه فيه ملتوية.

يوضح ذلك ابن القيم - رحمه الله - حيث يقول: ما زال الشيطان يوحي إلى بعض الناس ويلقي إليهم: أنَّ البناء والعكوف على القبور من

محبة أهل القبور من الأنبياء والصالحين، وأن الدعاء عندها مستجاب،

ثم ينقلهم من مرتبة الدعاء عندها إلى مرتبة الدعاء بها، ثم لا يزال بهم حتى ينقلهم إلى مرتبة دعائهم من دون الله، وسؤالهم الشفاعة من دون الله، واتخاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت