تعيش في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء؛ الشرك أساس دينها، والأوثان أربابها وساداتها، فدعاهم إلى الدين الحنيف الذي قامت عليه الأدلة وأوضحته الآيات وأثبتته البراهين.
والعقيدة - عباد الله - يخاطب بها المؤمنون ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم، كما قال - تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ} [النساء: 136] وليطمئنوا إلى تحقيق دينهم وليحذروا النقص أو الخلل فيه؛ بل لقد خاطب الله أنبياءه ورسله بنبذ الشرك والبراءة منه ومن أهله - وحاشاهم أن يفعلوا ذلك - فقال - جل وعلا-: {وَإِذْ بَوَّانَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} [الحج: 26] وقال - عز وجل - لصفوة خلقه محمد - صلى الله عليه وسلم: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [القصص: 87] وقال له أيضًا: {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} [الشعراء: 213] .
وخوطب بها أيضًا أهل الضلالة ليسلكوا طريق الهدى، فقال جل شأنه: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] .
ولا غرو في ذلك - أيها المسلمون - فإفراد الله بالعبادة أصل الدين وملاك الأمر، عليه نصبت القبلة وأسست لملة، إنه أول أمر في كتاب الله، والنهي عن الشرك أول نهي في كتابه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 21، 22] .