فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 576

فهذا من باب التحدُّث بنعمة الله. والنبي - صلى الله عليه وسلم - تحدَّث بنعمة الله عليه بالسِّيادة المطلقة؛ فقال: «أنا سيد الناس يوم القيامة» [رواه البخاري] .

الثالث: أن تستعمل الجورح التي أنعم الله عليك بها في طاعة المُنعم، وعلى حسب ما يختص بهذه النعمة.

فشكر الله على نعمة العلم: أن تعمل به، وتعلّمه الناس، وشكر الله على نعمة المال: أن تصرفه بطاعة الله، وتنفع الناس به، وشكر الله على نعمة الطعام: أن تستعمله فيما خُلق له، وهو تغذية البدن.

عباد الله:

إن الله - سبحانه - هو المستحق للعبادة فمن دعا غيره فهو أضل الضالين، قال - تعالى-: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ} [الأحقاف: 5] .

وهذا الضلال لأسباب هي:

الأول: أن المدعو لا يستجيب دعاء من دعاه، ولو دعاه إلى يوم القيامة، قال - تعالى-: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ} [الأحقاف: 5] فصارت دعوته له هي غاية الضلال والخسران.

الثاني: أنهم غافلون عن دعائهم: فلا يشعر المدعو بدعاء من دعاه لأنهم: إما أموات، أو جماد، أو ملائكة مشغولون بما خلقوا له، لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فكيف يملكون ذلك لغيرهم؟! قال - تعالى-: {وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} .

الثالث: أنهم يكونون لهم أعداء، فتلك الدعوة سبب لبغض المدعو للداعي، وعداوته له يوم القيامة، قال - تعالى-: {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت