فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 576

ونصحًا؛ حتى تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

ثم قام بهذه الدعوة الصحابة الأبرار ومن تبعهم من الأخيار إلى يوم الدين.

قال ابن القيم: فالدعوة إلى الله - تعالى - هي وظيفة المرسلين وأتباعهم.

وقال رحمه الله: إن أفضل منازل الخلق عند الله منزلة الرسالة والنبوة، فالله يصطفى من الملائكة رسلًا ومن الناس.

والداعي إلى الله ليس عليه إلا البلاغ وهداية الطريق؛ أما هداية التوفيق فهي بيد الله - عز وجل-.

قال -تعالى- في محكم التنزيل: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}

[القصص: 56] .

الخطاب في هذه الآية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمنفي هنا؛ هداية التوفيق والإِلهام وهو خلق الهدى في القلب وإيثاره، وذلك لله وحده، وهو القادر عليه، كقوله: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [البقرة: 272] ، وقوله تعالى: {وَاللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [البقرة: 142] .

وأما هداية البيان والإرشاد: وهي دلالة العباد إلى دين الله وشرعه، فهي للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللدعاة من بعده قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] فهو المبين عن الله، والدال على دينه وشرعه، وفي هذا رد على عُبَّاد القبور، الذين يعتقدون في الأنبياء والصالحين النفع والضر، فيسألونهم من أنواع المطالب الدنيوية والأخروية.

قال تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} وسبب نزول هذه الآية موت أبي طالب، وإذا كان - صلى الله عليه وسلم - قد حرص على هدايته عند موته، فلم يتيسر له ذلك، ودعا له بعد موته، ونُهي عن ذلك، وذكر الله أنه لا يقدر على هداية من أحب هدايته لقرابته ونصرته، تَبَيَّنَ أعظم بيان، ووضح أوضح برهان؛ أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك ضرًا ولا نفعًا، ولا عطاء ولا منعًا، وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت