مطلقًا، لا سيما في الصالحين، فإنه أصل الشرك قديمًا وحديثًا، لقرب الشرك بالصالحين من النفوس، فإن الشيطان يظهره في قالب المحبة والتعظيم.
وينقسم الناس - قديمًا وحديثًا - تجاه الصالحين إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الغلاة: وهم الذين يرفعون الصالحين فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها، فيعظمون قبورهم بدعائها، والذبح لها، والطواف حولها، بل وصل الأمر إلى اعتقدا بعضهم أن هؤلاء الصالحين يُجيبون الداعي، وينجون الغريق، ويطفئون الحريق، ويتصرفون في الكون؛ وهذا هو الشرك الأكبر.
القسم الثاني: الجفاة: وهم الذين يتنقصون الصالحين ويجحدون فضلهم ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة.
وكلتا الطائفتين قد ضلت عن سواء السبيل.
والقسم الثالث: الوسط: وهم الذين يقتدون بالصالحين في أقوالهم وأعمالهم الصالحة، ويحبونهم ويحترمونهم ويدافعون عنهم، ولا يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها؛ وهذا هو الواجب تجاه الصالحين فلا إفراط ولا تفريط.
أيها المسلمون:
نهى الله - سبحانه - اليهود والنصارى عن مجاوزة الحد مع الصالحين، وعن رفع المخلوق فوق منزلته التي أنزلها الله إياها، والغلو كثير في النصارى، فإنَّهم غلوا في عيسيى - عليه السلام - فرفعوه من مرتبة النبوَّة إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله، واليهود انتقصوا منه، فالنصارى أفرطوا واليهود فرَّطوا.
قال تعالى في محكم التنزيل: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} والخطاب