فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 576

-صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة، وما فيها من الصور؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح، بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله» .

ذكرت أم سلمة - رضي الله عنها - للرسول - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من تَّصَاوير على وجه الذم، فأخبرها - صلى الله عليه وسلم - أن اليهود والنصارى إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصُوَره ليقتدوا به في أفعاله الصالحة وعبدوا الله عند هذا القبر، ثم بين - صلى الله عليه وسلم - أن هؤلاء أشر الخلق عند الله لضلالهم، وسنِّهم لمن بعدهم الغلو في قبور صالحيهم؛ حتى أفضى بهم ذلك الغلو إلى عبادتهم من دون الله.

وقد ذكر - صلى الله عليه وسلم - وصفهم هذا تحذيرًا لنا من أن نفعل مثل فعلهم، فنقع فيما وقعوا فيه من عبادة الصالحين، فأفاد الحديث أن من عبد الله عند قبر رجل صالح فهو من شرار الخلق عند الله، فما الظن بمن عبده؟!

والذين بنوا هذه الكنيسة جمعوا بين فتنتين ضل بهما كثير من الخلق:

الفتنة الأولى: فتنة القبور؛ بالبناء عليها، والعكوف عندها، وإسراجها والكتابة عليها.

الفتنة الثانية: فتنة التماثيل؛ أي الصور المجسمة.

وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - أمته عن البناء على القبور وتصوير ذوات الأرواح، فإن الجهال الذين افتتنوا بتعظيم قبور الصالحين؛ فبنوا عليها المساجد وصوروا فيها صور صالحيهم، آل بهم الأمر إلى عبادتهم.

والفتنة بالقبور كالفتنة بالأصنام بل هي أشد، فإن الشرك بقبر رجل صالح يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر، ولهذا تجد أهل الشرك يتضرعون ويخشعون عند قبور الصالحين خشوعًا لا يكون منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت