فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 576

ناداهم المولى بقوله: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 74] .

فتح ربكم أبوابه للتائبين، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، يقول - جل جلاله، في الحديث القدسي: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم» وقال - عز وجل-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] ، وقال سبحانه: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [النساء: 110] ومن ظن أن ذنبًا لا يتسع لعفو الله فقد ظن بربه ظن السوء، كم من عبدٍ كان من إخوان الشياطين فمنَّ الله عليه بتوبة محت عنه ما سلف؛ فصار صوامًا قوامًا، قانتًا لله ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.

فمن تدنس بشيء من قذر الشرك والمعاصى؛ فليبادر بغسله بماء التوبة والاستغفار؛ فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.

جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أذنب عبد فقال: رب إني عملت ذنبًا فاغفر لي، فقال الله: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبًا آخر فذكر مثل الأول مرتين أُخريين، حتى قال في الرابعة: فليعمل ما شاء» ، يعني ما دام على هذه الحال كلما أذنب استغفر منه غير مُصِّر.

جعلنا الله من التوابين الأوابين، وغفر لنا وعفا عنا، تجاوز عن زللنا وتقصيرنا بمنه وكرمه.

هذا، وصلوا وسلموا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت