العلم فأخبرونا عنا وعن محمد؟ فقالا لهم: أنتم خير وأهدى سبيلًا، قالا ذلك بغيًا وحسدًا، وإلا فهما يعلمان أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على الحق، فأنزل الله - سبحانه-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} .
ويخبر الله - سبحانه - نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عن اليهود الذين أعطوا علمًا من كتاب الله وهما التوراة والإِنجيل، وما فيهما من استحقاق الله وحده للعبادة ومع ذلك يصدقون بالباطل من عبادة الأصنام، والكهانة، والسحر، يطيعون الشيطان في ذلك، ويفضلون أهل الباطل على أهل الحق حسدًا وبغيًا وفي هذا ذمٌ لهم وتحذير لنا أن نصنع كما صنعوا.
وقال - سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ}
[المائدة: 60] .
أضاع اليهود دينهم، وطعنوا في دين الإِسلام الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبادة.
فقال الله - سبحانه - لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العائبين لدينكم: هل أخبركم بمن ينال شر الجزاء عند الله يوم القيامة؟ هم اليهود الذين لعنهم الله وغضب عليهم غضبًا لا يرضى بعده أبدًا، وقد عوقب أصحاب السبت منهم بالمسخ إلى قردة وخنازير، وجعل منهم من يعبد الطاغوت من دون الله بالنذر والذبح، والدعاء والاستغاثة، وغير ذلك من أنواع العبادة، فإذا كان في اليهود من عبد الطاغوت؛ فكذلك يكون في هذه الأمة من يعبد الطاغوت من
دون الله.