الخطبة الثانية
الحمد لله، من اعتصم بحبله وفقه وهداه، ومن اعتمد عليه حفظه ووقاه، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نعبد إلا إياه، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن سار على نهجه وهداه.
أما بعد:
يقول - عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام-: «ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة؛ لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله - تبارك وتعالى ـ» .
بشر - صلى الله عليه وسلم - هذه الأمة أنه لا تزال فيها طائفة منصورة، حافظة لهذه الشريعة، قائمة بالعلم والجهاد والذب عن الدين، لا يضرهم من خذلهم وترك نصرتهم، ولا يضر ذلك الثابتين على الحق، فإن الله - سبحانه - ناصرهم، كما قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .
وهذه الطائفة الثابتة على الحق باقية إلى قيام الساعة، والمقصود إلى قرب قيامها؛ لما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبض ما بقى من المؤمنين بالريح الطيبة ووقوع الآيات العظام، ثم لا يبقى إلا شرار الخلق الذين عليهم تقوم الساعة، نسأل الله أن يجعلنا من الطائفة المنصورة التي تقوم بأمر الدين وتتمسك به ظاهرًا
وباطنًا.