في الدنيا وعذاب في الآخرة؛ ولهذا حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الوقوع فيها وأمر بالابتعاد عنها:
الأولى: الشرك بالله؛ بدأ - صلى الله عليه وسلم - بالشرك؛ لأنه أعظم ذنب عُصي الله به، وهو: تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله، كمن يستغيث بأصحاب القبور ويذبح لها وينذر لها، وفاعله مُخلد في النار إن مات ولم يتب، كما قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا للظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72] . وقوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
[لقمان: 13] .
ولما سُئل - عليه الصلاة والسلام-: أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك» [متفق عليه] .
الثانية: السحر؛ وقد ذكره - صلى الله عليه وسلم - بعد الشرك؛ لكونه يُكَفِّرُ متعاطيه، فلا يتوصل إليه إلا بعبادة الشياطين والتقرب إليها بالذبح والدعاء والاستغاثة، والسحر يجمع الموبقات الخمس التي بعده، والموبقات التي بعد السحر في كل نوع منها نوع من الاعتداء، إما على النفس، أو المال، أو العرض، أما السحر فإن فيه اعتداء على كل هذه الأشياء فضلًا عن اعتدائه على حق الله بإشراك غيره معه.
الثالثة: من الموبقات؛ قتل النفس المسلمة المعصومة التي حرم الله قتلها إلا أن تفعل ما يوجب قتلها، ويدخل في ذلك تحريم قتل الكافر المعاهد لحديث - صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة» [رواه البخاري] .
الرابعة: أكل الربا؛ أي: تناوله بأي وجه كان، وقد لعن - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله وشاهده وكاتبه، قال ابن دقيق العيد: وهو مجرب لسوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك.