الخطبة الثانية
الحمد لله شرح بفضله صدور أهل الإِيمان بالهدى، وأضل من شاء بحكمته وعدله، فلن تجد له وليًا مرشدًا، أحمده - سبحانه - وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهًا واحدًا فردًا صمدًا، وأشهد أنَّ نبينا محمدًا عبده ورسوله كرم أصلًا وطاب محتدًا، خصه ربه بالمقام المحمود وسماه محمدًا، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه هم النجوم بهم يهتدى، والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واقتدى.
عباد الله:
وللبخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن من البيان لسحرًا» .
وسبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا الناس، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرًا» أو «إن بعض البيان لسحر» والبيان: البلاغة والفصاحة؛ يعني إن بعض البيان يعمل عمل السحر، وإنما شبهه بالسحر لحِدة عمله في سامعه، وسرعة قبول القلب؛ وهذا من التشبيه البليغ، لكون ذلك يعمل عمل السحر، فيجعل الحق في قالب الباطل، والباطل في قالب الحق، فيستميل به قلوب الجهال،
حتى يقبلوا الباطل وينكروا الحق وهذا مذموم؛ قال صعصعة بن صوجان: صدق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب
الحق فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق؛ والمراد البيان الذي فيه تمويه على